الخميس, 25 اكتوبر, 2007
النباتات الطبيعية :
التنوع الكبير في صور الأحياء سواء على مستوى الأنواع أو الكثافة أو التوزيع هو محصلة طبيعية لصور التفاعل والتأقلم بين الكائنات الحية من ناحية وعناصر بيئتها من ناحية أخرى ، إذ يمثل الإقليم الحيوي مساحة معينة من الغلاف الحيوي يسودها أشكال معينة من الكائنات الحية تميزها عما يجاورها من مساحات تختلف فيها صور الأحياء .
طبيعة الأقاليم الحيوية في ليبيا :
ينعكس نمط الموارد الحيوية وطبيعتها في شخصية الإقليم في السمات التالية :
1. الارتباط المتميز بين النباتات والحيوانات الكائنة فيه إذ يمكن اتخاذ الصور النباتية الطبيعية – ولا دخل للإنسان فيها – دليلاً على تفاعل الظروف الطبيعية مجتمعة ، فالغطاء النباتي ( نتيجة لتفاعل الموقع الجغرافي مع عامل التضاريس والمناخ والتركيب الجيولوجي للصخور التي اشتقت منها التربة ) يلعب دوراً كبيراً في تكوين التربية وفي تعديل بعض المؤثرات المناخية المحلية بل قد يؤثر في بعض المظاهر الطبيعية الأخرى بما فيها بعض المظاهر الجيومورفولوجية .
وللغطاء النباتي تأثير واضح في حياة الإنسان والحيوان فالغطاء النباتي يؤثر تأثيراً كبيراً في حياة الإقليم الاقتصادية . ويؤثر بالتالي في حياة الإنسان الاجتماعية وفي مستواه وحضارته وترتبط حرفته إلى حد كبير بالغطاء النباتي السائد كما يرتبط نمط الإنتاج بنوع النباتات المتوفرة .
2. مر تطور كل إقليم بعدة مراحل ظهرت وانقرضت فيها أنواع مختلفة من الأحياء حتى وصل إلى الصورة الحالية المميزة له ، إن نمط التوزيع النباتي يتبع بمراحل التعاقب بين مجموعات الغطاء النباتي الحالية وتظهر مراحل التدهور كما هو الحال في مناطق حوض البحر المتوسط من بنية الغطاء النباتي من مرحلة الغابة إلى مرحلة الأحراش أو الماكي إلى مرحلة الشجيرات ومنها إلى مرحلة الشجيرات الصغيرة القصيرة ثم إلى مرحلة أراضي الأعشاب الحولية وأخيراً إلى مرحلة الأراضي الجرداء ويلاحظ هذا في أجزاء إقليم سهل بنغازي والإقليم الجنوبي للجبل الأخضر .
إن التعاقب التجددي بتكوين ما يعرف بنباتات الذروة يتبع نفس المراحل السابقة بشكل مخالف إلا أن الزمن اللازم لحدوث هذا التعاقب أو التجديد غير معروف .
3. يظهر كل إقليم نوعاً من التوازن بين ظروف كل بيئة وما به من الكائنات الحية فيلاحظ مثلاً في إقليم الغابات وأحراش الجبل الأخضر لأنواع من الحيوانات المستأنسة مثل الماعز والأغنام والأبقار ومن الحيوانات البرية مثل الثعالب والذئاب والأرانب والغزال وغيرها ، ويمكن تصنيفها على أساس أقاليم حياتية .
4. إن الشخصية الإقليمية المميزة ليست ثابتة وليس لها صفة الديمومة بل قابلة للتغيرات التي تمس عناصر بيئتها وما يصاحبها من تغيرات في الغطاء الحيوي ، وبذلك يعد الإقليم ديناميكي الشخصية ، إذ تعد هذه المساحات الشاسعة من الأراضي شبه الصحراوية والصحراوية قديماً أصغر بكثير من حجمها الحالي ، كما كانت تمتاز بمناخ رطب يشبه مناخ غرب أوروبا الحالي ، وهناك أدلة وشواهد تثبت صحة ذلك منها النقوش والرسومات الصخرية في الصحراء الكبرى في جبال أكاكوس في جنوب ليبيا التي تعبر عن حياة رعوية زاخرة في الأزمنة الغابرة والعثور على بقايا هياكل الفيلة الهندية والتماسيح في جبال تبستي يعد دليلاً على غزارة الأمطار التي كانت تسقط على الصحراء وما انتشار الأودية الجافة والبحيرات الصحراوية والكثبان الرملية إلا دليل على المناخ الرطب الذي كان يسود منطقة الصحراء الكبرى قبل فترة لا تتجاوز ( 10 – 15 ) ألف سنة.
الأقاليم النباتية في ليبيا :
الأقاليم النباتية في ليبيا يمكن تمييزها في النطاقات الآتية :
أولاً : نطاق نبات البحر المتوسط
ثانياً : نطاق الأستبس شبه الصحراوي
ثالثاً : نطاق النباتات الصحراوية
الأعشاب الطبية في ليبيا
يحتوي إقليم الجبل الأخضر على حوالي (50%) من النباتات الطبيعية في كامل البلاد حيث استأثر نبات السيلفوم بأهمية اقتصادية في العهود القديمة إذ أصطلح على تسميته بالثروة النفطية القديمة ، وترجع أهمية هذا النبات إلى استعمالاته الطبية المتعددة . هذا وعملت الظروف البيئية وعدم الاهتمام به وأثر الإنسان على البيئة الحيوية للإقليم إلى انتهائه والقضاء عليه إذ اندثرت معالمه مع بداية القرن الخامس الميلادي .
وبالرغم من التطور العلمي الذي وصلت إليه البحوث الدوائية فإن بعض الأعشاب ما زالت تستعمل في كثير من بقاع العالم وفي البلاد الصحراوية بالذات حيث يعيش سكانها في مجموعات متناثرة يكون للدواء أهمية خاصة لتوفير مصدره مما جعلهم يبدون اهتماما لكل نبات يتبينون منه فائدة علاجية أو أهمية اقتصادية وليبيا بلد صحراوي ذو مساحة شاسعة يمتلك ثروة هائلة من النباتات الطبية التي ترتبط بتراث طبي شعبي تطور بتطور الحضارات التي مرت بها البلاد ومن أشهرها نبات السيلفوم وغيرها من النباتات .
هذا وتنتشر على أرض الجماهيرية العظمى العديد من الصيدليات المتخصصة في الأعشاب الطبية والتي يشرف عليها خبراء متخصصون في الأعشاب الطبية وهي تكتسب مع مرور الوقت أهمية كبيرة بارزة .
ونظراً لأهمية هذه النباتات الطبية فإننا نقدم إليكم جدول يتضمن هذه النباتات الطبية :
_____________________
الهادي بولقمة ، وآخرون (1995) ،الجماهيرية : دراسة في الجغرافيا، تحرير الهادي مصطفى بولقمة، سعد خليل و القزيري، سرت، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان.
أضف تعليقا أضف تعليقا <<الصفحة الرئيسية |
