الاحد, 02 نوفمبر, 2008
أمراض المناخ
هل تعرف ما هو الفرق بين الطقس والمناخ؟!
الطقس هو الحالة المتقلبة للجو بإيقاع سريع نسبياً؛ فاليوم حر وغداً برد، واليوم صحو وأمس ممطر.. أما المناخ فهو الحالة السائدة للجو في منطقة معينة - كأن نقول تتمتع جزيرة العرب بمناخ حار جاف، وفنزويلا بمناخ رطب معتدل!
أما علاقة الأمراض بالمناخ (أو الحالة العامة للجو) فيقودنا إلى الحديث عما اتفق عليه حديثاً بـ "الجغرافية الطبية".. وبدأ هذا العلم على يد هيبوقراط ( 460- 377ق. م) الذي أشار إلى تأثير الظروف البيئية على صحة الإنسان - وأكد آراءه فيما بعد علماء مسلمون مثل ابن خلدون والمسعودي-.. ولكن الجغرافية الطبية اقتصرت حتى وقت قريب على مجرد الوصف وإبداء الرأي. ثم ظهر علماء أخلصوا له ودرسوه بصورة موثقة خلال المائتي عام الماضية.. فقد كان هناك الألماني هرش الذي ألف "الدليل الجغرافي للامراض"، والفرنسي كليمو الذي نشر عام 1903سِفره الضخم "جغرافية الأمراض"، وكذلك البريطاني أندرو الذي قدم دراسة للامراض المناخية سريعة الانتشار.
أضف لذلك اهتمام بعض الأطباء بدراسة الأمراض السائدة في مناطق إقليمية محددة مثل يليسيف الذي كتب عن أمراض الصحاري، ومكنلي الذي كتب عن أمراض المناطق المعتدلة، وتايلور الذي درس الأمراض المنتشرة في نيبال، وجينبي الذي درس مشاكل ليبيا الصحية.
ومن خلال هذه الجهود ندرك أن المهمة الأساسية لـ "الجغرافية الطبية" هي دراسة توزيع الأمراض وفهم العلاقة بين العوامل الجغرافية وعلاقتها بظهور أمراض معينة. وبواسطة هذا العلم أمكن رسم خريطة عالمية للامراض الإقليمية لإعطاء تصور أفضل لمشاكل العالم الصحية.. فمن الملاحظ مثلاً أن البلهارسيا والكوليرا والملاريا تنتشر بين خطي العرض ( 30شمالاً و 30جنوباً) في حين أن أمراض البرد ولين العظام تنتشر في المناطق الباردة - شمالاً وجنوباً بعد الخط 30!!
.. أيضاً يلاحظ أن الحصبة والتيفوئيد والتدرن الرئوي من الأمراض المنتشرة في الأجواء الحارة وأن الانفلونزا والحمى القرمزية من أمراض الأجواء الباردة في حين تكثر حمى الهشيم وحساسية الأنف وقت الربيع واللشمانيا في المناطق الرطبة.
وإن نظرنا من جهة أخرى إلى الأمراض السائدة لدى شعوب بعينها نجد أن لها علاقة بالمناطق التي استوطنتها قديماً؛ فمن الملاحظ مثلاً أن مرض الطاعون والهيضة ينتشر كثيراً لدى الهنود الحمر في شمال أمريكا في حين أن فقر الدم ومرض النوم منتشر لدى الأفارقة في جنوب أفريقيا!!
وبوجه عام يمكن القول إن التصنيف الجغرافي للامراض ينقسم إلى أربع مجموعات:
- الأمراض المنتشرة في ظروف معينة.
- الأمراض النادرة في منطقة معينة.
- الأمراض الوبائية سريعة العدوى.
-الأمراض المستوطنة في منطقة محددة.
.. ونحن بدورنا نتساءل: مادام أتيح دراسة الأمراض بحسب توزيعها الجغرافي والمناخي، ألا يمكن تصنيفها أيضاً بحسب:
- الحقب التاريخية حيث طغت أمراض في عصور معينة، وظهرت أمراض جديدة لم تكن معروفة فيها من قبل.
- تصنيف الأمراض بحسب مستوى الفقر والرفاهية لشعوب العالم.
- تصنيفها بحسب الارتفاع والانخفاض عن مستوى البحر، حيث لوحظ أن سكان الجبال أطول عمراً وأوفر صحة من غيرهم!!
- وأخيراً دور العرق والدين وأخلاق المجتمع في صحة الإنسان وطول عمره. أضف تعليقا أضف تعليقا <<الصفحة الرئيسية |
